السيد كمال الحيدري

122

الدعاء إشراقاته ومعطياته

قال الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) : فقال لي أبي : يا أبا عبد الله أسمعت المنادي لذنبه المستغيث ربَّه ؟ فقلت : نعم ، قد سمعته ، فقال : اعتبره عسى أن تراه . . . ، فلمّا صرت بين الركن والمقام بدا لي شخص منتصب ، فتأمّلته فإذا هو قائم ، فقلت : السلام عليك أيها العبد المقرُّ المستقيل المستغفر المستجير ، أجب بالله ابن عمِّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأسرع في سجوده وقعوده وسلَّم ، فلم يتكلَّم حتّى أشار بيده بأن : تقدَّمني ، فتقدّمته فأتيت به أمير المؤمنين ، فقلت : دونك ها هو ، فنظر إليه فإذا هو شابّ حسن الوجه نقيّ الثياب . فقال له : ممَّن الرجل ؟ فقال له : من بعض العرب . فقال له : ما حالك ومِمَّ بكاؤك واستغاثتك ؟ فقال : ما حال من أُخذ بالعقوق ، فهو في ضيقٍ ارتهنه المصاب وغمره الاكتئاب ، فإن تاب فدعاؤه لا يستجاب ، فقال له علي ( عليه السلام ) : ولِمَ ذاك ؟ فقال : إنّي كنت ملتهياً في العرب باللعب والطرب ، أديم العصيان في رجب وشعبان ، وما أراقب الرحمن ، وكان لي والد شفيق رفيق ، يُحذّرني مصارع الحدثان ، ويُخوِّفني العقاب بالنيران ، ويقول : كم ضجَّ منك النهار والظلام والليالي والأيّام والشهور والأعوام والملائكة الكرام ، وكان إذا ألحَّ عليَّ بالوعظ زجرته وانتهرته ووثبت عليه وضربته ، فعمدت يوماً إلى شيء من الورق - الدراهم المضروبة - وكانت في الخباء ، فذهبت لآخذها وأصرفها فيما كنت عليه ، فما نعني عن أخذها ، فأوجعته ضرباً ولويت يده ، وأخذتها ومضيت ، فأومأ بيده إلى ركبته يريد النهوض من مكانه ذلك ، فلم يطق يُحرِّكها من شدَّة الوجع والألم ، فأنشأ يقول :